بقلم أ. د فرح موسى؛ رئيس المركز الإسلامي للبحوث والدراسات القرآنية في لبنان
يبيّن القرآن الكريم في الكثير من آياته، أن الشيطان له نمطية خاصة في التأثير على عمل الناس، وخصوصًا أولئك الذين يحتكمون إليه في إدارة شؤون العباد والبلاد، ففي الوقت الذي يعتقد الكثيرون أنهم على ذكاء وفطنة في التقدير والتدبير، ينتهي بهم المطاف إلى إدراك سوء ما اقترفوه بحق أنفسهم والناس!
فالشيطان ليس مجرد غواية في حياة الناس، وإنما هو منزع فساد، وعجب وكبرياء يعتري عقول الطغاة! فإذا كان الله تعالى لا يصلح عمل المفسدين، فهل الناس لديهم حكمة الإصلاح، وحنكة التمويه واستمراء الخداع لإيهام أنفسهم بأن حكم الأوطان يحتاج إلى شيطنة العقول والأفكار لصناعة المجد على حافة القبور!
إقرأ أيضاً:
فها هو القرآن يُخرج لنا منازع الشياطين في ما عرض له عن شبهة إبليس، ويحدثنا عن تشابه القلوب بين من تراخى به الزمن وتقدّم به الحدث، وبين من هو شاهد ضلالة في وزارة، أو نيابة، أو منتحل رعاية! لقد بيّن القرآن في مئات الآيات هذا المنزع الإبليسي في إفساد حياة الناس، سواء في السياسة، أو في الاقتصاد، أو في ثقافة المجتمع، أو في مناهج التعليم، فكل هذه تشكّل مجالات وميادين لعمل الشيطان!
وكم من إبليس ترأس مجالس الناس، وتربع على أمجادهم ومصالحهم، مستغلًا الأموال والأحلام، و أخذًا بالأماني والرقاب إلى معتلف الشقاء والبؤس والهوان! فلا يسألنّ أحدٌ عن مرابع الشياطين في بلاد يحكمها الفساد، وتدار بثقافة الغواية والإحتناك، ويعمل فيها بقوانين الجهالة!
فالكل محكوم لنزعة الإثم حتى في الطعام والشراب، فما بالك بالتوظيف والتعيين وشراكة المصالح!؟ فلو بقيت الأوطان مزارع، وطال الحرمان على الناس، لكان أفضل وأشرف لهم من سياسة القطيع، وتقديم الشيطنة على أنها رحمة! والحمرنة على أنها كفاءة وجدارة وعلو همة!
لقد قال الحكماء: إن هذيان الناس مرجعه دائمًا إلى سوء أعمالهم، وقبولهم للشيطان في تدبير أنفسهم، طعامًا وشرابًا وهوانًا، فإذا ما أيقنوا أنهم حمقى، لاذوا بالفرار إلى الهذيان.
فلينظر الناس حيث شاؤوا، فهل يجدون في حياتهم، وفي إدارة أمورهم غير التردي والفساد! فهم يسمعون وينظرون، ولكنهم لا يبصرون، وقد أسمعهم الشيطان دوي فساده في كل حوار وإعلان وتصريح، فما زادهم السماع إلا صممًا، فليخش الناس أن يكونوا غدًا ممن قال الله تعالى فيهم: "ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم، ولو أسمعهم لتَوَلَّوا وهم معرضون".
فالفساد في السياسة وإدارة شؤون الناس، واحتكام الناس إلى شرور الطغاة والمفسدين، هو العمل الذي لا يصلحه إلا عذاب جهنم!، فلا عجب أن يكون الناس في شوارع الحاجات يتسولون، والسلطة تحكم طوق الفساد على ما تبقى من قوانين .إن الله لا يصلح عمل المفسدين. والسلام.
| # | Наименование новости | Тональность | Информативность | Дата публикации |
|---|---|---|---|---|
| 1 | يومُ الأحزاب لما يأتِ بعدُ(تحالف الجاهليات عودٌ على بدء) | 0 | 10 | 11-10-2026 |
| 2 | معجزات لا تُرى، وقلوب لا تفقه(من مضيق هرمز إلى باب المندب) | 0 | 9.18 | 06-10-2026 |
| 3 | التفكير الإبداعي في إصلاح المجتمع من منظور القرآن | 0 | 8.01 | 11-10-2026 |
| 4 | الكثير من الهزائم تبدأ من الاهمال والغرور | 0 | 8.86 | 11-10-2026 |
| 5 | الإنسان حين يعصي يؤسس في نفسه قابلية لمعصية أخرى | 0 | 10 | 08-10-2026 |
| 6 | المحنة تكشف مكنون الإنسان | 0 | 10 | 07-10-2026 |
| 7 | أقنعةُ التديّن وتجارةُ الدرهم والدولار | 0 | 10 | 11-10-2026 |
| 8 | المؤمنون يستعيدون توازنهم حتى في أشد لحظات الخوف | 0 | 10 | 06-10-2026 |
| 9 | طوفان الأقصى وفلسطين والأمن الإقليمي والدولي | 0 | 10 | 07-10-2026 |
| 10 | "البحوث الإسلامية" يفند شبهات المستشرقين والحداثيين حول التكرار في القرآن | 0 | 7.9 | 08-10-2026 |