Вход на сайт

Просмотр новости

Найдите то, что Вас интересует

الفنون وحقوق الإنسان: فلسفة التحرر المجتمعي الكامنة وراء دعم الفنانين

Дата публикации: 17-07-2026 10:05:27

تنزيل التقرير كملف PDFدراسة جديدة لمركز القاهرة تستكشف دور الفن في تشكيل الخيال والتغيير الاجتماعي في المنطقة العربية تستكشف دراسة جديدة أصدرها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وأعدتها الباحثة والفنانة ...
The post الفنون وحقوق الإنسان: فلسفة التحرر المجتمعي الكامنة وراء دعم الفنانين appeared first on مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.


Основное содержимое страницы с новостью.

في التقرير البحثي «الفنون وحقوق الإنسان: فلسفة التحرر المجتمعي الكامنة وراء دعم الفنانين»، تسعى د. فيروز كراوية إلى استكشاف مسار غير تقليدي في عمل منظمات حقوق الإنسان؛ مسار تُمهده الفنون، والذاكرة، والوجدان، ويصنعه الخيال والتعبير الإبداعي.

هذا المسار لا يتعامل مع الفن بوصفه امتدادًا جماليًا للمناصرة، ولا يطالب الفنانين بتبسيط مفاهيم حقوق الإنسان. بل ينطلق من فرضية مغايرة مفادها؛ أن التعبير الفكري الأصيل المستقل عبر الفن قادر على بلوغ وعي الناس بطرق كثيرًا ما يعجز عنها الخطاب الحقوقي التقليدي. فمن خلال القصص، والصور، والعروض الأدائية، والأصوات، والمشاعر، والسخرية، والإزعاج، والغموض، وغيرها من جماليات التعبير الفني، يمكن للفن، بطرق شتى، أن يؤثر في العوالم الثقافية والوجدانية التي يستشعر الناس في كنفها معاني الحرية، والكرامة، والقمع، والخوف، والأمل.

التقرير يوضح أيضًا أن الفن ليس تحرريًا بطبيعته. فهو، شأنه شأن كل أشكال التأمل والتعبير، عُرضة لأن تأسره السلطة، والسوق، والإيديولوجيات ومنظومة المعتقدات. وتتوقف إمكاناته في صناعة التغيير على الظروف التي يتم فيها إنتاجه وتداوله وتلقيه ومناقشته. والأهم من ذلك، أنها تتوقف على الكيفية التي يحدد بها الفنانون مواقعهم في المجتمع.

ومن ثم، يأتي هذا التقرير في إطار تأمل أوسع داخل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حول العلاقة بين حقوق الإنسان والثقافة في المنطقة العربية. فعلى مدى عقود، ظل المركز يطرح سؤالاً؛ كيف يمكن أن تتجاوز قيم حقوق الإنسان الأوساط القانونية، والدبلوماسية، والحقوقية، لتغدو ذات معنى مجتمعي في منطقتنا تحديدًا؟

فالأساليب والخطابات الحقوقية التقليدية غالبًا ما تكون ردّ فعل بطبيعتها، في حين أن القوى التي نواجها لا تعمل عبر القوانين والمؤسسات فحسب، بل عبر التحكم في المشاعر والخوف والذاكرة والهوية أيضًا. فكيف لنا أن نتواصل مع جماهير أوسع، بمن فيهم المثقفون، والفنانون، والكُتّاب، والمعلمون، والفاعلون الثقافيون، ممن قد لا يستخدمون بالضرورة لغة حقوق الإنسان، لكنهم يُسهمون في بلورة المخيلة الرمزية والأخلاقية للمجتمع؟

منذ السنوات الأولى لمركز القاهرة، كان هذا السؤال حاضرًا بقوة.

فكثيرًا ما تساءل محمد السيد سعيد، أحد المؤسسين المشاركين للمركز، حول سبل تجديد الثقافة عبر مناهج وآليات التعليم ومن خلال المجتمع المدني والنقاش العام والنضالات من أجل الحقوق، حتى تغدو المواطنة والديمقراطية واقعًا ممكنًا في المنطقة العربية. وكان تأسيس المركز، في جزءٍ منه، يهدف إلى الإسهام في البحث الطويل والشاق عن إجابة لهذا السؤال.

رفض سعيد الحتمية الثقافية،

إذ لم يكن يؤمن بأن الثقافة السياسية في المنطقة العربية تتسم بالجمود، ولا بأن السلطوية قدر محتوم لا فكاك منه في المجتمعات العربية. بل على العكس، جادل سعيد بأن الثقافة السياسية في المنطقة العربية قد خضعت في مرحلة ما لتحولات جزئية متفاوتة نحو قدر أكبر من قبول وإدراج الديمقراطية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك في قلب خطابات المعارضة؛ سواء كانت إسلامية أو قومية أو يسارية أو ليبرالية.

غير أنه حذّر في الوقت نفسه من أن هذه التحولات عرضة للانتكاس، فالنزعات السلطوية القوية داخل التشكيلات السياسية والثقافية المهيمنة تستطيع بسهولة تقويض هذا التحول الثقافي.

ولقد برزت أهمية رؤية سعيد في النضالات من أجل التحول الديمقراطي والكرامة الإنسانية التي تصاعدت بعد وفاته، فبلغت ذروتها خلال موجات الانتفاضات العربية بين عامي 2011 و2019، مثلما برزت في الوقت نفسه في الانتكاسة التي أعقبتها. فقد أشار بهي الدين حسن، المؤسس المشارك الآخر للمركز، عام 2024، إلى أن المنطقة العربية لا تزال حبيسة لحظة ممتدة من الركود السياسي والاجتماعي، تتخلف فيها عن سائر المناطق لأسباب تاريخية وسياسية ومؤسسية بعينها.

الفن ليس تحرريًا بطبيعته. فهو، شأنه شأن كل أشكال التأمل والتعبير، عُرضة لأن تأسره السلطة، والسوق، والإيديولوجيات ومنظومة المعتقدات. وتتوقف إمكاناته في صناعة التغيير على الظروف التي يتم فيها إنتاجه وتداوله وتلقيه ومناقشته

ولطالما أصرّ سعيد على نقطة دقيقة لكنها جوهرية وهي؛ أن الثقافة أحد أسباب الفشل الذي يعتري المنطقة العربية، لكنها في الوقت نفسه ميدان للمواجهة والتنازع؛ حيث تتواجه السلطوية والتعصب الديني والقومية والنظام الأبوي والحقوق والديمقراطية والمواطنة والتعددية والتنوير مع بعضها البعض. فالثقافة يمكن أن تكون ميدانًا للإذعان والخوف، لكنها يمكن أن تغدو أيضًا ميدانًا للتحرر والتجديد. ولهذا السبب، أعطى سعيد للثقافة أولوية في عمله.

من هذا المنطلق، بحث وشجع المركز كل مسار للتجديد الثقافي. لكن اكتشاف هذا المسار لا يمكن أن يُسنَد ببساطة إلى منظمات حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يتم ابتكاره بمجرد استحضار إرادة المثقفين أو النخب السياسية أو مؤسسات الدولة. فالمفكر السوري برهان غليون يرى أن الثقافة ليست مرآةً بليدة للمجتمع، ولا هي عالمًا مستقلاً يطفو فوقه. بل إنها تتشكّل عبر التوتر؛ بين الفرد والجماعة، والوعي والواقع، والماضي والمستقبل، والجغرافيا والمساحات، والتراث والتغيير.

فالثقافة عنده تغدو مُنتِجة حين تمنح المجتمع سُبلًا لإدارة هذه التوترات على نحو خلّاق؛ وتغدو مَرَضية حين تُجمّد هذه التوترات في هويات متصلبة أو تقمع الاختلافات.

وبالبناء على رؤية غليون، قد نفهم أن التجديد الثقافي ينبثق تاريخيًا من تفاعل القوى المجتمعية، والظروف المادية، والرموز الموروثة، والممارسات اليومية، وإعادة التأويل الإبداعية. وهو ما لا يمكن بلوغه بشكل حقيقي دون حريات مدنية، ومشاركة سياسية، وحرية تعبير، وتعددية مؤسسية. فغالبًا ما تبوء محاولات فرض التغيير الثقافي من أعلى بالفشل، مُنتجةً الاغتراب بدلًا من التجديد. فالثقافة، بعبارة أخرى، ليست مجرد تراث أو هوية. إنها نتاج تفاعلات حية داخل المجتمع.

والفنانون والمثقفون، شأنهم شأن سائر الأفراد والجماعات، تُشكّلهم المجتمعات التي يعيشون فيها، والتعليم الذي يتلقونه، والمسلمات التي تبنوها، والالتزامات السياسية، والأيديولوجيات الدينية أو غير الدينية التي يعتنقونها. وهم غير مطالبين بأن يكونوا على الحياد، لكن بعضهم قد لا يسمح لهذه الالتزامات أن تُمثّل عقبة أمام استقلالية المعرفة، والنقد، والخيال. فلطالما حاجج سعيد بأن المثقف حين يصبح مجرد تقني أفكار، أو داعية، أو خادم للسلطة، أو مسير لشئونها، يفقد الموقع النقدي الذي يُضفي على العمل الفكري معناه. ومن ثم، فإن إسهام المثقفين، بمن فيهم الفنانون، في التجديد قد يتعاظم بفضل قدرتهم على فحص المنظومات الموروثة، ومساءلة القواعد الحاكمة للماضي والحاضر، وتخيّل بدائل قادرة على تحسين الأوضاع القائمة.

ومن هذا المنطلق، لا يجب أن يقتصر التفكير في أدوارهم على الدفاع عن منظومة المعتقدات والمسلمات أو مهاجمتها، ولا على إنتاج أيديولوجيات بديلة. بل إنهم، عبر مساعدة المجتمع على استيعاب منظوماته الرمزية والمعيارية، يمكن أن يُسهموا في تحرير الثقافة من سجون الهوية إلى ميادين للتجديد.

التجديد الثقافي ينبثق تاريخيًا من تفاعل القوى المجتمعية، والظروف المادية، والرموز الموروثة، والممارسات اليومية، وإعادة التأويل الإبداعية. وهو ما لا يمكن بلوغه بشكل حقيقي دون حريات مدنية، ومشاركة سياسية، وحرية تعبير، وتعددية مؤسسية

وبالنسبة لمنظمة حقوقية كمركز القاهرة، فإن العمل مع المثقفين، والفنانين، والفاعلين الثقافيين يتطلب حساسية خاصة. فهدفنا ليس، ولا ينبغي أن يكون «انتاج المثقف الملتزم»، بل الإسهام مع آخرين في توفير مساحات يمكن للمثقفين والفنانين أن ينخرطوا فيها بحرية مع واقعهم الاجتماعي، والسياسي، والثقافي، والاقتصادي. غير أننا نقر بضرورة الانخراط على نحو أعمق في البيئة الاجتماعية والثقافية سواء التي تجد فيها قيم حقوق الإنسان صدى أو التي تتغاضى عنها. ففي السياقات السلطوية، تشمل هذه البيئة دعاية الدولة، وآليات الرقابة، والمنظومات الإعلامية، والخطابات الدينية، والقومية، والصناعات الثقافية، والأعراف الاجتماعية، والمخاوف اليومية. ولعل بعدما أصبحت قيم حقوق الإنسان محل تنازع وانحسار على الصعيد العالمي، أضحى الأمر أكثر إثارة للفزع.

يحظى الفنانون والفاعلون الثقافيون بموقع فريد يؤهلهم للانخراط في هذا الميدان. وانخراطهم قد يكون عبر المواجهة المباشرة، أو ربما يكتنفه بعض الغموض، عبر الرمزية، والسخرية، والجمال، والذاكرة، والإزعاج، والرقّة، والخيال. فهم جزء من مجتمع أوسع من الفاعلين الفكريين والثقافيين الذين يُشكّلون عقول الأجيال ومخيلاتها. ففي كتابه «الحداثة أخت التسامح: الشعر العربي المعاصر وحقوق الإنسان»، الصادر عن مركز القاهرة عام 2001، تناول الشاعر والكاتب حلمي سالم تجليات حقوق الإنسان في الشعر العربي الحديث، من خلال قراءات موضوعاتية وفنية لشعراء عرب. إذ تتبّع سالم كيف اشتبك المبدعون العرب مع أسئلة الحرية والقمع والعدالة والكرامة والأمن. وبالنسبة لسالم، كثير من الشعراء العرب قد فهموا الحداثة بوصفها حق الفنان، بل وواجبه، في الاعتماد على العقل بدلًا من التقليد الموروث، وإنتاج فن يُعبّر عن الفردية بدلًا من استنساخ العقيدة الجماعية.

ومن ثم، لم تكن الحداثة مجرد حقبة تاريخية أو مفهوم مستورد بالنسبة لهم. بل ممارسة للاكتشاف والتجريب والمجازفة الإبداعية، في مواجهة المحظورات الاجتماعية أو «تابوهات» الدين والسياسة والجنس.

واليوم يستحيل أن نظن أن «حقبة الفنون» قد انتهت، ولعلها لن تنتهي أبدًا. فبصرف النظر عن التحولات التكنولوجية أو الوسائط الرقمية أو بزوغ العوالم الافتراضية، يظل الفن متميزًا على نحو فريد بين المنتجات الإنسانية، لأنه يخلق شكلًا من أشكال الحضور عبر التلاقي بين العمل الفني والجمهور. ومن ثم، فإن مسار الفن متشابك مع مسار الإنسانية والحضارة، ويواجه التحديات ذاتها المتمثلة في الحداثة والتراث

ولطالما كان التوتر بين الحداثة والتراث سمة ثابتة من سمات الحياة الفكرية والفنية في المنطقة العربية. فكثيرًا ما اقترنت الصراعات السياسية في المنطقة العربية بصراعات حول الثقافة والأيديولوجيا والدين والقانون والمعرفة والتنظيم الاجتماعي وحقوق الإنسان. وقد وصف حلمي سالم هذا التوتر بأنه صراع الفنان ضد «حراس المحرمات وكابحي حرية التعبير».

إن التزام مركز القاهرة الراسخ إزاء التجديد الثقافي والسجالات حول الهوية كان نواة مشروع «تأثير»، الذي يديره ائتلاف فريد مؤلف بين أربع منظمات؛

يأتي تفرده من تعاون متناغم نادر بين منظمة متخصصة في البحوث والمناصرة في مجال حقوق الإنسان، وأخرى تُعنى بالتشبيك بين الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، وثالثة تعمل في حقل التعليم الشعبي، ورابعة مكرّسة لفن الفيديو. فالانخراط في مثل هذه الشراكة يتطلب رؤية، واستمرارها لسنوات يتطلب التزامًا.

دعم الفنانين ينبغي أن يتجاوز حماية حرية التعبير أو إنتاج محتوى للمناصرة، إلى تعزيز تحولات معرفية ووجدانية أعمق في المجتمع

ومن خلال التدريب، والتوجيه، والإنتاج الفني، والتنقل، والتشبيك، دعم مشروع «تأثير» مجموعة من المشاركين المهتمين بموضوعات كالنظام الأبوي والرقابة والنقد والسلطوية. وبدلًا من اختزال الفن في رسائل المناصرة، سعى المشروع إلى حماية الاستقلالية الإبداعية، وتعميق التأمل النقدي، وتنمية أشكال من التضامن العابر للحدود. ومن منطلق فهمه للتوترات المحيطة بدور المثقفين والفنانين في المجتمع، لم يكن هدف مشروع «تأثير» مطالبة الفنانين بـ «توضيح» مفاهيم حقوق الإنسان أو تحويلهم إلى مُلقنين اختزاليين. بل سعى إلى توفير مساحات يمكن فيها للفنانين وصُنّاع المحتوى والفاعلين الحقوقيين أن يتعلموا بعضهم من بعض، وأن يُسائلوا السرديات المهيمنة، ويستكشفوا بشكل جماعي كيف يمكن للممارسة الفنية أن تتحدى السلطوية والتطرف والنظام الأبوي والإقصاء والخوف.

ومن مدينة مارسيليا الفرنسية كانت نقطة البداية للمشروع؛ الذي انطلقت مرحلته التجريبية بدعم سخي من الوكالة الفرنسية للتنمية. هذا الدعم يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الطويل والمعقّد الذي اضطلعت به فرنسا، عبر التاريخ الحديث؛ تارة بوصفها قوة استعمارية في المنطقة العربية وخارجها، وأخرى كموقع للفكر المناهض للاستعمار، والنضال الفكري والسياسي، والتجريب الفني، من أجل تحرّر الشعوب المستعمَرة بما في ذلك الشعوب العربية، حيث تبلورت في فضاءات فرنسية النقاشات، وأشكال التضامن، واللقاءات الفنية، والتنظيم المناهض للاستعمار. واليوم، من خلال دعمها لمشروع «تأثير»، ساهمت الوكالة الفرنسية للتنمية في إتاحة فضاء لجمع فنانين وفاعلين ثقافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان من ضفتي المتوسط؛ حيث يمكن تقديم تصورات ورؤى سياسية واجتماعية وفنية مغايرة؛ تتقاطع وتتفاعل وتتطور.

وفي هذا التقرير البحثي، تُقدّم د. فيروز كراوية إسهامًا حيويًا في هذا النقاش. فالتقرير يبحث العلاقة بين الفن وحقوق الإنسان والتحرر المجتمعي في المنطقة العربية، مع التركيز على مصر، ولبنان، وتونس. كما يستعين بدراسة حالة عملية لبرنامج فن مفاهيمي (مشروع تأثير) يعمل عند نقطة التقاطع بين الممارسة الفنية ونشر ثقافة حقوق الإنسان.

وينطلق التقرير من أن دعم الفنانين ينبغي أن يتجاوز حماية حرية التعبير أو إنتاج محتوى للمناصرة، إلى تعزيز تحولات معرفية ووجدانية أعمق في المجتمع. ويُحدّد التقرير التحرر المعرفي والتحفيز الوجداني، والفن كمشاع أو مجال عام، والفن بوصفه حوارًا ومجتمعًا، باعتبارها الأبعاد الرئيسية التي يمكن للممارسة الفنية أن تُسهم من خلالها في تغيير اجتماعي أوسع.

يحمل اختيار د. فيروز كراوية لإعداد هذا التقرير دلالة في حد ذاته. فبوصفها فنانة، ومغنية، ومؤلفة أغانٍ، وطبيبة، وأكاديمية، وباحثة ثقافية، تشغل كراوية على وجه الدقة نقطة التقاطع التي يسعى التقرير إلى استكشافها؛ حيث تتلاقى الممارسة الفنية مع التفكير النقدي والمخيلة الاجتماعية. كما يمثّل عملها إسهامًا بالغ الأهمية يمكّن التقرير من تجاوز قراءة الفن من منظور حقوقي، ويتيح النظر إلى الفنانين كمُنتِجين للمعرفة والنقد والفرص ومشكلين للوجدان.

في وقت تزداد فيه السرديات السلطوية والمناهضة للحقوق تعقيدًا، يجب أن تكون الحركات الحقوقية أكثر إعمالًا للخيال والإبداع.

ولدى العمل على هذا التقرير، طلبنا من الباحثة ألّا تُركّز في المقام الأول على الوضعية الهشة للفنانين. فنحن كمنظمة، نُقرّ تمامًا بالقيود الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية والسياسية وتلك المتصلة بالحروب التي يخضع لها المشهد الفني في المنطقة العربية. كما نُدرك أن عدة منظمات حقوقية وثقافية كفؤة تعمل بالفعل جاهدةً على توثيق هذه القيود. لكن هدف هذا التقرير يتجاوز توثيق هذه القيود، إلى الإسهام في فتح نقاش نحن في أمسّ الحاجة إليه في منطقتنا حول دور الفن في الثقافة والمجتمع. والمقصود من العرض الموجز في هذا التقرير للانتهاكات العديدة التي يواجها المجتمع الفني هو التذكير بشكل صريح بأن الفن، شأنه شأن الفكر والحرية والحقوق، وسائر جوانب الحياة الجوهرية، لا يزال تحت مقصلة الأنظمة السلطوية. فالفنانون، بوصفهم مواطنين في مجتمعاتنا، مُعرَّضون للمخاطر ذاتها التي يواجها غيرهم ممن يتجاسرون على ممارسة حقوقهم الإنسانية الأساسية، أو على مجرد الانخراط– بوصفهم «آخر» – في المجال العام، بل وفي المجال الخاص أحيانًا.

وإذ نُقرّ بالثمن الباهظ الذي يدفعه عدد لا يُحصى من الفنانين وعائلاتهم في مختلف أنحاء المنطقة، هدفنا هنا هو أن نستكشف معهم مساحات جديدة للتجديد الثقافي.

ففي وقت تزداد فيه السرديات السلطوية والمناهضة للحقوق تعقيدًا، يجب أن تكون الحركات الحقوقية أكثر إعمالًا للخيال والإبداع. ويعني ذلك إدراك أن القانون وحده عاجز عن تغيير المجتمعات ما لم يكن بمقدور الناس أن يتخيلوا أنفسهم والآخرين على نحو مغاير. والفن وسيلة لخلق هذه الإمكانية. فهو قادر على فتح مساحات يمكن فيها تسمية الخوف، وكسر الصمت، ومساءلة الفرضيات الموروثة، وتغدو فيها أشكال جديدة من التضامن قابلة للتخيُّل.

هذا التقرير بمثابة دعوة لأخذ هذه الإمكانية على محمل الجد.

يوسف أحمد
مدير برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

زياد عبد التواب
مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

Схожие новости

#Наименование новостиТональностьИнформативностьДата публикации
1في الذكرى ال ٢٠ لتأسيس مجلس حقوق الإنسان: باستثناء السودان وغزة.. المجلس يواصل فشله في التطرق للأزمات العميقة في المنطقة العربية05.7109-07-2026
2ليبيا | القوة فوق القانونتقرير يستعرض دور الجماعات المسلحة في ترويع السلطة القضائية وتقويض سيادة القانون07.1831-03-2026
3اليمن | تقرير يكشف عن أوضاع مروعة في مركز احتجاز سري05.4409-02-2026
4Human Rights Work Is Not Just A Profession I Meet Our Members09.3321-04-2026
5ألف يوم من الحرب في السوداندولة تتفكك في ظل فشل القيادة المحلية وضعف الاستجابة الدولية06.4928-01-2026
6Захарова: МИД РФ опубликует ссылки на доклады о нарушениях прав человека на Украине0003-03-2022
7In Performance Series, Artists Tackle the Nature of Images, and Reality, in the Face of AI06.2519-05-2026
8Как три Спаса связаны с искусством? Разбираемся в карточках! 03.4613-08-2026
9Stenograffia запустила международный фестиваль уличного искусства в онлайн-среде0017-09-2020
10Новиков: форум ArtMasters поможет найти работу в креативных индустриях0003-04-2025

Классификация: Культура. Схожих патентов: 0. Схожих новостей: 10. Тональность: 0. Информативность: 6.49. Источник: cihrs.org.